من العشوائية إلى المعيارية: كيف يعيد "الإطار المرجعي العربي" (AFAF) تشكيل خارطة تعليم العربية عالمياً؟

Mr. Mohammed 2025-11-28
من العشوائية إلى المعيارية: كيف يعيد "الإطار المرجعي العربي" (AFAF) تشكيل خارطة تعليم العربية عالمياً؟

مقدمة: في عصر العولمة، لم تعد قوة اللغات تُقاس فقط بعدد المتحدثين بها، بل بمدى قابليتها للتعليم والقياس وفق معايير عالمية موحدة. فكما أن للغة الإنجليزية معايير دولية صارمة (مثل CEFR)، كانت اللغة العربية بحاجة ماسة إلى "بوصلة" تضبط جودة تعليمها للناطقين بغيرها. هنا يبرز الدور المحوري للهيئة العالمية للغة العربية (WALA) في صياغة واعتماد "الإطار المرجعي العربي" (AFAF).

لماذا نحتاج إلى إطار مرجعي؟ لعقود طويلة، عانى مجال تعليم العربية لغير الناطقين بها من الاجتهادات الفردية وتفاوت المستويات. فقد يكون الطالب في "المستوى المتقدم" في معهد ما، بينما يُصنف في "المستوى المبتدئ" في معهد آخر! هذا التباين خلق فجوة ثقة لدى المؤسسات الأكاديمية وأرباب العمل حول العالم. جاء الإطار المرجعي ليسد هذه الفجوة، واضعاً توصيفاً دقيقاً لما يجب أن يتقنه الطالب في كل مستوى من المستويات الستة، بدءاً من القدرة على التعريف بالنفس، وصولاً إلى خوض نقاشات فلسفية معقدة.

الخصوصية العربية في قالب عالمي: ما يميز الإطار المرجعي الذي تتبناه الهيئة هو أنه لم يقم بمجرد "ترجمة" المعايير الأوروبية، بل قام "بتبيئتها" لتلائم خصوصية لغة الضاد. فهو يراعي طبيعة النظام الصرفي للعربية، والجذور اللغوية، وحتى التحديات الثقافية التي يواجهها الطالب الأجنبي. إنه يحدد بدقة "عبارات القدرة" (Can-do Statements)، أي ما يستطيع الطالب فعله باللغة فعلياً، لا ما يحفظه من قواعد نظرية فقط.

أثر المعيارية على المستقبل: إن اعتماد هذا الإطار يمثل حجر الزاوية لمشاريع الهيئة الأخرى. فعلى أساسه تم بناء "امتحان الكفاءة الدولي"، ووفق معاييره تم تصميم "السلسلة القرآنية"، وبناءً على بياناته يعمل "الذكاء الاصطناعي" (WALA AI) لتصحيح وتقييم أداء الطلاب. إنه اللغة المشتركة التي تضمن أن الشهادة التي يحصل عليها طالب في طوكيو، تعادل في قوتها ومصداقيتها تلك التي يحصل عليها طالب في نيويورك أو باريس.

الخاتمة: إن الانتقال بتعليم العربية من حيز "الهواية والاجتهاد" إلى حيز "الاحتراف والمعيارية" هو المهمة الأسمى للهيئة. من خلال الإطار المرجعي، نحن لا نحفظ اللغة فحسب، بل نمنحها جواز سفر عالمي، يتيح لها أن تكون لغة علم وعمل وتواصل حضاري، مقاسة بمعايير يدرك العالم أجمع دقتها ومصداقيتها.